الشيخ علي الكوراني العاملي
456
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وأحسنت فرد عليَّ جواري . قال : وما عليك أن تقيم في جواري ؟ قال : أكره أن أقيم في جوار مشرك أكثر من يوم . قال مطعم : يا معشر قريش إن محمداً قد خرج من جواري » . أقول : ردَّ صاحب الصحيح من السيرة : 3 / 269 رواية جوار مطعم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بحجة أنه : « لم يكن يقبل أن يكون لمشرك عنده يد يستحق الشكر عليها وهذه يد ولا شك » . لكن لا دليل في سيرة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) أو غيره من الأنبياء « عليهم السلام » على إبائهم ذلك ، فقد قال يوسف ( عليه السلام ) لرئيس وزراء مصر : اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . يوسف : 55 وهذه يد على يوسف توجب الشكر دون شك . وقال موسى ( عليه السلام ) لفرعون : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ . « الشعراء : 22 » . ولو فعلها فرعون لكانت له يداً له على موسى ( عليه السلام ) وشكره عليها . واحتج صاحب الصحيح أيضاً بأن طلب الجوار من مطعم ركونٌ للظالمين ، والله تعالى يقول : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . سورة هود : 113 . وجوابه : أنه ليس ركوناً ، ولو سلمنا ، فالضرورة والتقية أوسع من ذلك . ولم أرَ أحداً من فقهائنا أفتى بحرمة طلب الجوار من كافر ، أو إعطائه لكافر . وقد حث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الوفاء بالجوار والذمام مطلقاً ، فقال في نهج البلاغة : 2 / 150 : « فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار والوفاء بالذمام . . » . ويكفي لإثبات استجارته ( صلى الله عليه وآله ) بمطعم أن يرويه علي بن إبراهيم والطبرسي وابن شهرآشوب « المناقب : 1 / 15 » وقد أورده علماؤنا على أنه من مسلَّمات السيرة . ونشير في الختام إلى أن حكيم بن جبير بن مُطعم ، كان من خاصة أصحاب الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، فهو على العكس من جده مطعم . قال السيد الخوئي « رحمه الله » في معجم الرجال : 7 / 195 : « حكيم بن جبير بن مطعم بن عدي بن عبد مناف القرشي المدني ، من أصحاب السجاد ( عليه السلام ) » . وفي الكشي : 1 / 44 و 338 : « ارتد الناس بعد الحسين ( عليه السلام ) إلا ثلاثة : أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم ، ثم إن الناس لحقوا وكثروا » . وفي الإختصاص / 61 ، عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين